الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
103
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وصاحب القلب : هو الذي جمع قلبه أسرار العالمين فصار مثلًا للحديث القدسي : ما وسعتني الأرض ولا السماء ووسعني قلب عبدي المؤمن « 1 » ، فهذا هو القلب الذي أحاط بالعلوم الإلهية قاطبة ، وحوى فيما كل علم الرموز الذي أحاط به يوسف عليه السلام والذي سأل عزيز مصر أن يجعله على خزائن الأرض أي خزائن العلوم لأنه صار حافظاً لها وحاويا . وصاحب القلب يمشي في الناس بنور ربه ، يرى مالا يرون ، ويعي مالا يعون ، وتحقق بقوله سبحانه : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا « 2 » . وقوله : وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها « 3 » . وقوله : وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ « 4 » . وقوله : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ « 5 » . وقوله : وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها « 6 » . وقوله : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا « 7 » . وقوله : وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ « 8 » . وقوله على لسان العبد الصالح : وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي « 9 » . أي : أن الأمر كله لله سواء فعله العبد طوعاً أو كرها . ولو شئنا أن نأتي بالآيات التي لها ظهر وبطن وحد ومطلع لما وسعتنا صفحات هذا الكتاب كله لتعدادها وشرحها ولكننا أوردنا طائفة منها لنضرب مثلا على مدى علم صاحب القلب الذي كشف عن عينه الغطاء فأصبح بصره
--> ( 1 ) - جامع العلوم والحكم ج : 1 ص : 365 . ( 2 ) - المجادلة : 7 . ( 3 ) - الزمر : 69 . ( 4 ) - يس : 32 . ( 5 ) - الحج : 18 . ( 6 ) - السجدة : 13 . ( 7 ) - البقرة : 253 . ( 8 ) - الانعام : 53 ( 9 ) - الكهف : 82 .